عصرنا في سرعة وسرعتنا في عسرة

الجيل الصاعد للفن الهابط بالله عليك يا أخي ويا أختي الى أين أنتم متوجهين ؟ وما هي وجهتكم ؟ أعرف أنكم أنتم لا تريدون بل هم من يريدون لكم هذا الهلاك . أنا لست من جيل الفراعنة , أنا واحدة من جيلكم , تابعت ما تتابعون , لكنكم لم تتابعون ما تابعت الى أي سلم تتجهون ؟ فالسلاسم لديكم كثيرة جدا , وعدد درجاتها لا تتعدى الثلاث أو الأربع درجات متصدعة , تصعدونها بسرعة وتنزلونها بنفس السرعة , أما أنا لازلت صاعدة على نفس السلم , فسلمي متين وعالي , مصنوع من الخيزران لاتكسره نعالي .
نحن اليوم في عصر السرعة , وكل شيء أمسى سريعا , الاّ التفكير والتفكر , بل كل يوم في تناقص , عملية متعدية عصرنا في سرعة .... وسرعتنا في عسرة . ان كانت الأغنية التي تستمعون لها هابطة فكيف تطلقون على أنفسكم الجيل الصاعد , وكيف تفسرون الصعود نحو الهبوط ؟ طبعا أقصد فئة كبيرة جدا من الجيل الهابط وليس الكل . ان تلك الأغاني التي تتكاثر كالبكتيريا في كل فضائياتنا , هي بمثابة حبوب هلوسة , أدمنتم عليها , فهل أنتم مستعدون للاقلاع عنها ؟ بل أوجه سؤالي هذا الى القائمين على التجارة بتلك الحبوب أو تلك السلالم الهشة , التي يصعد المستمع عليها مرة أو مرتين ثم تكسر وترمى في مزبلة الهشاشة , كونها فقدت مدتها قبل أن توزع في الأسواق أحيانا ...؟؟؟ نعم نحن مستعبدون من بعض المنتجين الذين لايهمهم أنا وأنتم بل لا يعبدون سوى جيوبهم ومن ثم بنوكهم .
هذه المرة لن أذكر أسماء ’ لأني لا أنوي أن أربي أعداء , أو بالأحرى لست أملك ثمن حظيرة تحصي كل هذه الأسماء من منتجين ومن فنانين وفنانات أو ( مفلتين وفلتانين وفلتانات ) كلمات هابطة , ألحان هابطة , كليب هابط هابط هابط , ومن قال لكم نريد كليبات , أين ذهبت الكلمات ؟ وأين ذهب المسرح ؟ وأين ذهبت الملابس ؟ الملابس أين ذهبت هل أتى الغراب وسرقها عن جسد الفنانة , وأين الوقفة التي فيها احترام للناس الجالسة أمامها , وأين طارت الآلات الموسيقية الحيّة ؟ وأين تمت عملية استئصال الآذان ؟؟ كتبت الكثير في هذا المجال ولكن لا يكفيني ولا يشبع غلّي ألف مقال .. لازال بعض الفنانين محتفظين بسلالم المجد وبالكلمة الباقية وباللحن العذب , ولازال هناك كتّاب يحلمون بأن يغني أحد المطربين كلماتهم ولكن لامشتري ولامستمع ولامجيب لنداءاتهم , وهذا يشمل أيضا الملحنين القديرين والقادرين على أن يقوموا بعملية تنظيف آذاننا مما علق بها .
أعتقد أننا نحتاج لثورة حقيقية تكون فيها حقوقنا محفوظة ومطبوعة في الأذهان , لأن ذريعة الفنانين والمخرجين والمجرمين الفنيين ’ بأن الجمهور (عايز كدة ) دول الصناعات الكبرى يمرون أيضا بعصر السرعة ولكن لا يصنعون حافلة تمر من تحتها السيارات لحقن أزمة السير في الصين في غضون يومين , بل تحتاج لدراسة ومخطط وتنفيذ بدقة متناهية لكي يضمن بقاءها وجودتها , وكذا هو الحال مع الرول توب الاختراع الجديد بدلا من اللاب توب , لم يصنع في يوم وليلية على قول السيدة وردة الجزائرية , رغم أنهم في عصر السرعة , وكذلك الأغنية الناجحة والتي لقت مصرعها في حادث سير وتخبط أقدامكم على وقع أغنية (تيتي تيتي ياما رحتي وياما جيتي ) , تحتاج صياغة ودراسة مبعدية ولا نقصد أن تبقى في المعمل سنتين , بل نطلب فقط أن تروق لها آذان المستمعين .
وأترك الآن باقي المقال , أكملوه أنتم ربما عيونكم لازالت تعمل وتستطيعون القراءة والكتابة , أما الآذان ..... فقد غاصت بين المطرقة والسندان .
بقلم الاعلامية صبا العلي