|

جدي الذي يسكنني - بقلم بركات معبد




لأن أجنحة الشمس
تفتتح رحلتها من نافذة جارتي الفاتنة
رفعت حاجب بيتي إلى الطابق الثالث
لأقنع الواقفين على حافة الانتظار
أنني أعناني من ( فوبيا ) الأرامل الفاتنات
في المساء تعتلي درجات أنفاسي
ممشوقة بالحزن وتمائم الطفولة
بخفة العصافير
تنقر خطواتها عتبات الليل
فيتجدد هواء غرفتي الساخن بعصائر الليمون
أعلق نظارتي الطبية على حاجب لطفها
وأعطر جسدها المدلل بارتجال الرقص
رائحة فم الليل
تفوح بالتبغ وماء الشعير
تدفعنا لجنون أكثر إيمانا بالرغبات المقدسة
قبل أن تنام أطرافها الناعمة
على ذكريات ماض بعيد
كنت
أمزجُ الأنثى بالياسمين
وأخيطُ الفراشات بالضوء
أركبُ خلف جدِّي الحمارَ
لنسحبَ المدينةَ في النهر
فجدي لا يحب المدينة والنساء
لا شيء يغريه ليبقى في عواصم الموت
عند مِنَشَّتهِ استكانت أنثاه
وبين يديه المجرةِ حلقت أرواحٌ جديدة
تصنع من الريح نشأةً جديدةً لأطفالها
فكنت التمرد المهاجر في فضاء الحسان
فماذا سيبقى لعينيها بعد امتطاء الرحيل ؟
تنهدت كلعنة سوداء معجونة برغبة تترية
فاحتوتني شهوة من الزيتون أيقظت طيور الشتاء
لأدرك أن حقيبة سفري فارغة من الألم
ليس من الألم مات زوجها
كان يبحث عن رجولته
بين ساقين باردتين وقلب ميت
أضمر عطشي
لأنوثة الشموس المستقرة في جيدها
واستبيح نسيم الظهيرة
تحت ظل المجرة المعلقة أسفل صدرها المارد
أرصد الفتنة النائمة بزوايا جسدها العارم بالشجن
وأمسح ما تبقي على شفتيها من خجل الربيع
لعلها تدرك خبث ما أنوي ولا تعجل بالرحيل
خبيث جدي هذا
كان يطلق لحصانه العنان يرتع في مزارع جاره
وفي المساء يعض على وسواس غيظه لدرء الشبهة
ونكاية في جدتي يتحرر من دمه
ويعلق قلبه جهة الشمس المسافرة في اتجاه العتمة
مستسلما لحوافر الكوابيس تدق عنق نومه المتقطع
الرحيل ينهض مع الفجر
يسحبني من كفي الصغيرة ويعرج أعلى الذاكرة
يمسح ما يبوح به البحر لشواطئ المساء

ويلقيني حديقة جارتي لأعض غيظي في المساء

المشاهدات: ..
الناشر Unknown on 12:57 ص. تابع قسم . الموضوع يعبّر عن رأي كاتبه لمراسلتنا، اضغط هنا.

0 التعليقات على "جدي الذي يسكنني - بقلم بركات معبد"

علّق على الموضوع

أحدث التعليقات

أحدث المواضيع