اكتشفت أن قلبي في الجهة اليمنى

لست أنتمي الى هذا العالم , لا عشقي عشقهم ولا كرهي كرههم , لا هواياتي هواياتهم , ولا اهتماماتي اهتماماتهم ، اكتشفت اني لست منهم .
كنت حين تتسارع دقات قلبي أضع يدي على الجهة اليسرى فلا أشعر إلا بنبضات عضلة القلب العادية الهادئة ، كنت أمر سارقة أقدامي مضيا الى عملي , فتستوقفني عبارات فلان لفلان (( هذه السيارة سأغيرها لأنها ليست على الموضة (( فيخرج من أنفي بعض نفس قد حُبس أثناء استماعي والتوت شفتاي مطبقتان الى الجهة اليسرى ، أتابع مسيري عائدة الى بيتي فتدق على باب داري جارتي , تسألني بسذاجة مطلقة : هل أجد عندك خيط أصفر لأحبك ذلك الشق الصغير في كنزتي ؟ .
أحاول أن أرى الشق الصغير ولكني لا أرى سوى فتحة صغيرة لا تدخل منها الابرة ، فأعود لأسأل نفسي لماذا تسخرين ؟ فتجيبني نفسي : تريد جارتي خيطا أصفرَ لكنزتها الصفراء والخيط عندي والكنزة عندها ولكن الشق ليس موجودا في كنزتها لافي الجهة اليمنى ولافي الجهة اليسرى .
كنت أعتقد نفسي أني محدودة الفكر ، وأنني لا أرى أمامي رغم أني حادة النظر . فتركت نفسي تختبر نفسي ولكني تأخرت كثيرا حين اكتشفت اني أرى الناس بعين صقر ، أما لنفسي ففاقدة للنظر .
أنت تكبرني سنا والشيب غزا رأسك وأنا شعري لازال حالك السواد فأتركك تتكلم وتخطئ مرات عدة ولا أغفر لك لأني في الأصل لم أره خطأ بل أسميه ذلة لسان ، ولكن لساني حين يذل ذلة أراك ترميني بألف علة وعلة , فانتبهت حينها بأن ذلات لسانك لم تكن حينها ذلة , وانت يا امرأة تحبينني وتعشقين كلماتي وتنتظرين بلهفة ما ستسطر أناملي لتقرئيه ، وتنتظرين متى آتي لكي تفرغي همومك في وجهي , وتنتظرين متى آتي لتأخذي مشورتي , وتغرقين البيت فوق رأسي كلمات جميلة , فلماذا تختفين اذا بلمحة عين ولا تختفين بانتظار ؟ هنيهة هنيهة اختفي , لحظة لحظة اختفي , وقولي يا امرأة ، لكني أكتشف بعد حين وحين أن ظنا قد أتاها من رجل آخر أو امرأة اخرى ، ففرت هاربة من صداقتي قبل أن تسألني ... هل قلت ليدي اليسرى ما عرفته عنها يدي اليمنى ؟.
شكوك وظنون وظلم وفجور وعصيان ونفور واعتقاد وافتاء وانجراف وانحلال وحزن وسرور واهتمام بسفاسف الأمور ، دقيقون جدا حين تنبشون البراز اليابس ولكنكم لستم بنفس الدقة حين تردمون ، عباقرة في لفت النظر لما تقولون ولكنكم أصغر من أن تفعلوا حرفا واحدا مما تبدعون ، تضحكون إن مر منغولي أو رأيتم شاب مشوه الوجه يترأس مؤسسة كبيرة ولا تنظرون إلى قلوبكم التي تتطاير منها ما فاض من دخان الفحم الأسود من لكم عنده مصلحة !! أصبح الهكم الأعلى ، وذلك الاله ان لم يخلق لكم المطلوب !! صار في المنزلة السفلى ، ومن أحببتموها وهمتم بها شغفا !! أصبحت ملاككم المنزل ، وحين لا يقوى الملاك على انتظاركم سنينا !! فضحتم سره وهتكم عرضه وأصبح شيطانا بل أسفل .
وفي نهاية مطافي اكتشفت ان الناس لم تكتشف بعد بأن الله كبير وهم متكبرون وبأن الله متسامح وهم لايغفرون وبأن الله سميع وهم لايسمعون وبأن الله خبير وهم لايفقهون وبأن الله باق وهم ميتون والاكتشاف الأكبر كان الصاعقة الحقيقية ’ التي صعقت نفسي ولازلت أعيش صعقتها !! بأنهم يتصرفون على أنهم مخلدون
بقلم الاعلامية : صبا العلي
اشكر كل القائمين على هذه المجلة القيمة