خواطر على نهر الحب - للشاعر أحمد الفقي

5
بثينة إني رأيتُ منامًا
أضاء الصباحُ فعمتِ صباحًا
بثينةُ إني رأيتُ منامًا
رأيتُ كأنك جئتِ فقلتِ
جميلُ ألا تستعدُّ الحُسامَا
وتندُبُ خيلَك عندِي وتأتي
بخير الجياد جوادًا هُمامًا
فترقَى وتُردفُني ثم نمضِي
كما الريحُ تجري تسوق الغماما
نشقُّ عُبابَ الفيافيِ* ونطوي
أعالِ السُّهول ونزوي اللثاما
ونعبُر تلك الجبالَ العوالي
ونتركُ خلفَ الجبال الأناما
ونضربُ في البيد حتى نُوارَى
عن الأعين الهائماتِ الأيامى
إلى أن نوافيَ واح السهول ِ
قُبيلَ الغروب إذا ما استهاما
نحطُّ رِحال الفؤاد ونحكي
حكاياتِ شوق شجيٍّ تنامى
ونرشُف من ربَّة الشعر شعرًا
جميلاً بفيها يفوق البُغاما
وليس هنالك أذْنٌ سوانا
فنحن الرواة ونحن النَّدامى
وتلك الكواكب ليست ترانا
ولا البدرُ حين يضيء الظلاما
ستحكي وأحكي ولكننا
سننُسِي الفؤاد الجفا والملاما
أليس كذلكَ ظنكَ مثلي
وشوقُكَ مثلي طغى وترامى
فقلتُ بلى يا بثينة إني
لأحملُ بين ضلوعي كِلامًا
توقَّد منها الفؤادُ وشاعتْ
بيَ النارُ حتى رأيتُ الضِّراما
عجزتُ بها أنْ أفوه َكلاما
بلِ اني نسيتُ بها ذا الكلاما
بثينةُ ماذا تظنين قلبي
جمادًا كجلمود صخر تعامى؟!
فإنَّ بداخل قلبي لنارًا
وبين الجوانح مني سقاما
وإنَّ الكرى لمشوبٌ بدمعي
أقلِّب قلبي رجَا أن أناما
وأرنو بعين السُّهود سمائي
أطالعُ وجهكِ فيها تسامى
أمرُّ على النيِّرات بطرفي
أخاطبُها يا نجوم إلاما
إلام انتظاري وحسن رجائي
أخاف الزمانَ يذيبُ الوئاما
وكيف وإنَّ هواكِ لنبض الـ
حياة لقلبي به قد أقاما
لكَمْ خالفَ الدهرُ ظني وأبقى
على عهدِه في الجفا واستداما
وكم وافقَ الدهرُ ظنَّ الأعادي
لأن الحظوظَ توافي اللئاما
يذيبُ الزمانُ الجبالَ الرواسي
ولكنَّ عندي الهوى لن يُساما
بثينةُ هذا المنامُ فماذا
يُأوَّلُ حقًّا؟ أكان مناما؟!!
أحمد الفقي
ahmedalfiqi@yahoo.com
الرجاء ذكر المصدر عند النقل