|

كلكم لآدم - بقلم د. عاطف عتمان




خلق الله سبحانة وتعالى آدم عليه السلام بيديه ونفخ فيه من روحه وأسجد لآدم الملائكة وبهذا التكريم تكبر إبليس وبغى وأبى السجود لآدم فلعن وطرد من رحمة الله
وخلقت حواء من ضلع آدم
ومن نسل آدم وحواء خلق الله البشرية إلى عهدنا هذا وجاء طوفان نوح عليه السلام فهلك من هلك ولم ينجب من البشر إلا أبناء نوح سام وحام ويافث
ومنهم ينحدر البشر حتى يومنا هذا
ولذالك فنوح عليه السلام هو الأب الثانى للبشر
ومن هنا يتضح أن البشر جميعهم بإختلاف أديانهم ومللهم وألوانهم وأعراقهم يلتقون فى أبوين هما آدم عليه السلام ونوح عليه السلام ولذا فكل البشر إخوة من أب واحد وأم واحدة وعدوهم واحد وهوإبليس عليه اللعنات وبدأ إبليس مهمته الأولى وهى الإنتقام من آدمم وذريته بأبشع جريمة وأحبها إلى إبليس وهى القتل فسول لقابيل سفك دم المظلوم هابيل الذى قال
{لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين}
وتمضى جريمة القتل الأولى وتذهب بأفضل الأخوين الذى ضحى ورضىّ بالحياة الباقية على أن يحيى الحياة الفانية ويديه ملطختين بدماء بن أمه وأبيه
وتمضى السنين وتمر الأيام ويتفرق بنى أدم إلى شعوب وقبائل .إلى ملل وطوائف .إلى أعراق وألوان ونسى الإنسان الذى سميى بإنسان لنسيانه
نسى أن أصله واحد وأبوه واحد وعدوه واحد
فتقاتل وتناحر وتباغض وسالت دماء الإنسان على يد أخيه الإنسان وأصبحت إراقة الدماء أهون من سكب الماء
حينما قتل قابيل هابيل وجاء الغراب ليعلمه كيف يوارى جسد أخيه ندم وقال يا ويلتى
أما قابيل العصر شرب نخب قتل أخيه فرحا مسرورا
فما أحقرالدنيا ..علام يقتل الأخ أخاه ؟على منصب على مال على سلطان على كرسى لو دام لغيرك ما أتى إليك...
وتتمحور الصراعات بين بنى آدم إما صراعات دينية ما أنزل الله بها من سلطان ولكن المهوسيين والمتطرفين والمرضى يقتلون ويذبحون بإسم الله والله براء منهم فهو القائل لو شاء الله لهدى الناس جميعيا وهو القائل سبحانه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
ولا يكون الصراع بين أصحاب الديانات المختلفة فحسب ولكن بين الطوائف والمذاهب فى الدين الواحد ويأتى مجرم ليطعن الشهيد عثمان بن عفان رضى الله عنه وهو على مصحفه ليقسم الطعنات منها ما لله بزعمه ومنها ما لنفسه
وتدور حرب طاحنة فى أيرلندا وتسال الدماء بين أتباع الدين الواحد
وربما تكون الصراعات سياسية أو إقتصادية وفيها يقتتل أبناء الوطن بل أبناء الدين بل أبناء المذهب الواحد
ووتتكون عصبيات وقوميات سود وبيض عرب وعجم. مسلمين ويهود ونصارى كرد وتركمان
وتناسى الجميع أن ربهم واحد وأبيهم واحد ورحم حواء جمعتهم جميعا
ولكن الشيطان والنفس والهوى تتلاعب بعقولهم وقلوبهم
فلا يوجد دين يدعوا للقتل ولكن هناك مهوسيين بالدين يقتلون فكم طاهر برىء قتل بلاذنب؟
لمصلحة من تسيل الدماء وخاصة فى هذه الأيام وبخاصة فى عالمنا العربي فما زال الجرح الليبى ينزف ومازالت سوريا واليمن تسكب دمائم بلا وازع من دين أو ضمير وهنا فى مصر تسيل دما مصريين بأيدى مصريين وتعلوا نعرات طائفية بعد أن إنصهر دم المصريين جميعا معا فى ثورتهم الطاهرة وحمى المسلم القدّاس وحمى المسيحى الصلاة
ماذا حدث ولماذا ولمصلحة من؟من يعبث بنسيج الوطن ؟نعم يوجد متطرفين بالجانبين ويوجد من يريد حرق مصر إما بجهل أو بعمد .وهؤلاء أول من سيترك السفينة ويهرب
ومن هنا تقع المسؤلية على الحكومة بإعمال القانون وعقاب المخطىء كأنا من كان وعلى رجال الدين بأن يتقوا الله فى أتباعهم وعلى المثقفين والعقلاء والمعتدلين الذين يمثلون السواد الأعظم من هذا الشعب المتدين بفطرته والذى لا يميل إلا التطرف والغلو
على المسيحى أن يعود لتعاليم سيدنا المسيح عليه السلام وعلى المسلم أن يعود لسيرة الرحمة المهداه عليه الصلاة والسلام
على الجميع أن يتذكر أن رحم حواء قد جمعنا جميعا فهما تفرقنا وإختلفنا فللإنسانية التى ننتمى إليها حق علينا
أبونا واحد وربنا واحد ومصيرنا واحد
فلن نسمح لقابيل أن يتوحش فى القتل ويفسد علينا ديننا ودنيانا.. فديننا سيعصمنا وإنسانيتنا ستحميناومصرنا ستجمعنا

{من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون}

المشاهدات: ..
الناشر Unknown on 3:55 ص. تابع قسم . الموضوع يعبّر عن رأي كاتبه لمراسلتنا، اضغط هنا.

0 التعليقات على "كلكم لآدم - بقلم د. عاطف عتمان"

علّق على الموضوع

أحدث التعليقات

أحدث المواضيع